لبنى زاعور: كيف يستخدم نظام الأسد ورقة (الأقلية المسيحية) في سورية؟!!


  لبنى زاعور: كلنا شركاء

طيلة ست سنوات من الثورة السورية وزع نظام بشار الأسد صواريخ حقده وشبيحته وميليشياته الأجنبية على كامل التراب السوري ليعيث فيها فساداُ ويشهر سلاحه في وجه كل من يعارضه، ومع ارتفاع مستوى اجرامه ارتفعت الأصوات أكثر وأكثر لتقول لا، هذه الأصوات كانت صرخات وطنية من كافة أطياف الشعب السوري طالتها يد القتل والتعذيب والاعتقال.

يُصر المؤيدون وأتباع النظام على رؤية الحراك الثوري من وجهة نظر طائفية بلون واحد ذو صبغة إسلامية ويغمضون أعينهم عن مشاركة باقي فئات الشعب في الثورة، فلم ير أحداً منهم الشهيد المصور باسل شحادة الشاب المسيحي الذي ترك جامعته في أميركا وعاد ليلتحق في صفوف الثورة وهو الذي قال: “ثورة تذكرة دخول، وليست تذكرة خروج” ليستهدفه النظام في أحياء حمص القديمة “حي الصفصافة” ومن ثم يمنع أهله وأصدقاؤه في دمشق من إقامة العزاء له، بل اقتحم الأمن الكنيسة التي تقام بها التعذية خوفًا من خروج مظاهرة بعد الانتهاء من العزاء، وباسل شحادة ليس الناشط المسيحي الأخير الذي تعرض للانتهاك على يد نظام الأسد، فالعديد من المعارضين والناشطين تعرضوا للاعتقال التعسفي، لا يزال العديد من الناشطين المسيحيين يقبعون في أقبية النظام ومنهم المحامي والمدافع عن حقوق الانسان والسياسي البارز خليل معتوق الذي تبنى قضية الدفاع عن المعتقلين فأعتقله النظام إلى جانبهم ومازال إلى اليوم مجهول المصير، كذلك الأمر مع الدكتور سالم مروش ابن مدينة حماه الذي عرف بعمله الإنساني وأداء واجبه كطبيب لجميع المحتاجين، أعتقله النظام من عيادته على العلن منذ عام 2012 ليبقى مجهول المصير حتى الآن.

الشبكة السورية لحقوق الانسان أصدرت تقريراً عام 2014 يوثق أسماء المعتقلين المسيحيين في سجون نظام بشار الأسد منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، اشار التقرير انه بلغ عددهم 450 معتقلاُ لدى النظام، بينهم 28 امرأة، من بينهم أعضاء بتجمعات سياسية مسيحية كحزب الاتحاد السرياني والمنظمة الآثورية الديمقراطية، وقياديين في أحزاب سورية معارضة كحزب الشعب، وناشطين وحقوقيين في مؤسسات المجتمع المدني، وناشطين إغاثيين، ووثقت عدة حوادث مداهمة قوات النظام لمراكز تجمعات سياسية واعتقال أفرادها ونهب وتخريب محتوياتها على خلفية مشاركتهم في الحراك السلمي، أبرزها اقتحام مقر المنظمة الآثورية الديمقراطية في مدينة القامشلي واعتقال أفرادها في أيار 2011.

وإذا خرجنا من سياق الثورة فنظام بشار الأسد الحالي من قبله الأسد الأب لم يكن أفضل حالًا من هذا، فالجدير بالذكر أن أقدم معتقل سياسي مسيحي في سجون المخابرات السورية هو المعتقل ملكي يوسف كورية من الحسكة اختطف على يد دورية تابعة للمخابرات السورية في لبنان عام 1978بحسب شبكة الآشورية لحقوق الانسان، ومازال معتقلًا دون أي محاكمة ليقضي عمره في غياهب السجون، وذكرت الشبكة الآشورية في احدى تقاريرها أن “المعتقلين الآشوريين السريان هم من أقدم معتقلي سوريا وقد تم اختطافهم واعتقالهم عن طريق أجهزة المخابرات وتم سجنهم دون محاكمة بخلاف الدستور السوري والشرعة الدولية لحقوق الانسان” منهم يعقوب حنا شمعون المعتقل منذ العام 1985، فهمي زيا نانو المعتقل منذ العام 1991.

لم يكن المسيحيون كأشخاص هم المتضررون الوحيدون كذلك دور عبادتهم وكنائسهم كانت هدف لقذائف الأسد على امتداد الأراضي السورية وفقًا لتقرير كانت قد أصدرته الشبكة السورية لحقوق الانسان عام 2014، استهدفت قوات نظام الأسد 46 كنيسة في عدة مناطق بسوريا بالقصف المباشر أبرزها استهداف كنيسة السيدة العذراء “أم الزنار” في حمص، وكنيسة (القديسة تقلا) التي تعرضت للقصف في داريا، وكنيسة (العذراء) في حرستا.

وكعادته عمل النظام بذهنيته الطائفية على تأجيج الاحتقان الطائفي بين مكونات الشعب السوري عن طريق استخدام دور عبادة المسيحيين كمراكز عسكرية لقصف المناطق المجاورة، بلغ عددهم أربعة وفقًا للتقرير نفسه للشبكة السورية لحقوق الانسان، استخدم “كنيسة الكاتدرائية الشيروبيم في صيدنايا بريف دمشق، وكنيسة الجديدة في جسر الشغور، وكنيسة اللاتين في دير الزور، وكنيسة أم شرشوح في الريف الشمالي لحمص، ودير القديس جاورجيوس في محردة بحماه، ودير وارطان في حي الميدان بحلب.

لم يثني قمع نظام الأسد المعارضين المسيحيين عن المشاركة في الثورة السورية منذ بدأها، فأنخرط عدد كبير من الناشطين المسيحيين في الثورة من مختلف المحافظات السورية وشاركوا في فعاليات الحراك السلمي والمظاهرات، على الرغم من انقسام الطائفة المسيحية بين مؤيد ومعارض للثورة السورية كسائر المكونات السورية، وشاركت العديد من الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والإنسانية والمؤسسات في كافة المجالات دعمًا للثورة السورية وقامت بدحض الترويج الطائفي الذي ينتهجه النظام لتصوير الأقليات الأثنية على أنها صديقة له ويقوم بحمايتها، بل عملت على كشف وجه النظام بطائفيته المقيتة والمعروفة لدى السوريين ومن أبرزها الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان ومنظمة سوريون مسيحيون من أجل السلام.

عاش المسيحيون السوريون لعدة قرون قبل حكم الأسد وكانت لهم مكانة سياسية واقتصادية رفيعة في سوريا، وبرز عدد من الشخصيات التي أثمرت الحياة السياسية السورية حينها، فقد تسلم منصب رئاسة البرلمان “سعيد اسحق” عام 1951، كذلك ترأس الحكومة السوري “فارس خوري” ونصب رئيسًا للوزراء عام 1944، على عكس حقبة حزب البعث التي ساهمت في هجرة عدد كبير من مسيحي سوريا منذ استلام الأسد الأب للسلطة 1970، وكانت أسوء فترة عرفوها من حيث فقدان الامتيازات وانحسارها والهجرة نتيجة السياسات الاقتصادية الجاحدة التي انتهجها حزب البعث واحتكار السلطة، فقد كانت نسبة مسيحيي سوريا عام 1918 حوالي 30%، ثم بلغت 35% أوائل عهد الاستقلال عام 1946، أمّا نسبة المسيحيّين في سوريا عشية الثورة عام 2011 فقد انخفضت الى حوالي 8 % فقط بحسب مصادر رسمية متعددة وذلك بسبب هجرة معظمهم من التدهور الاقتصادي والسياسي في ظل حكم عائلة الاسد .

لا يزال النظام يستغل ورقة حماية الأقليات للتقرب من الغرب ويستثمر الخطاب الطائفي بترويجه لدعاية “حامي الأقليات” محاولًا الاحتماء بهم وربط مصيره بمصيرهم نحو المجهول، كذلك يتاجر مؤيديه بهذا الخطاب، الغريب أن هذه الدعابة “الأسد حاميًا للأقليات” ما زالت تنطلي على عقول بعض السياسيين داخل الأروقة الدولية، وتستخدم كذريعة لدحض أي دعم يخص الثورة السورية ويساهم في انتهاء الحرب وتحقيق مطلب السوريين الأول “تنحية الأسد من السلطة”، فقد اعترض عضو المجلس الجمهوري الأميركي “دانا روكاباتشر ” المعروف بولائه للأنظمة القمعية ضد مشروع قانون العقوبات على سوريا الذي صوتت عليه لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في الثالث من أيار، متذرعًا بورقة الأقليات مؤكدًا على أن الأسد حامي الأقليات المسيحية في سوريا متناسيًا الجحيم الذي أشعله الأسد ببلاده بحق جميع مكوناته من الشعب السوري.

اعتمدت المادة أعلاه على مقال السادة ( د.سميرة مبيض- بهنان يامين – جورج اسطيفو – ميرنا برق ) الذي نشر بصحيفة THE HILL الامريكية .

http://thehill.com/blogs/pundits-blog/religion/332938-dont-be-fooled-assad-is-no-friend-of-syrias-christian-minorities





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org