ذا هيل: بشار الأسد ليس صديقاً للأقليات المسيحية في سوريا.. لا تنخدع بذلك


كلنا شركاء: ذا هيل- ترجمة ريما قداد- السوري الجديد

أكّدت النائبة  “دانا رورباشر”، في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب،  الأسبوع الماضي، أن الأسد كان “حامياً المسيحيين” في سوريا.

ولكن نظراً لأننا مسيحيون نشأنا في سوريا، فإننا نختلف معها في ذلك. فقد تعرّض مئات المسيحيين الأبرياء المنشدين للحرية إلى التعذيب حتى الموت في سجون الأسد كما تعرّضوا لإطلاق النار من الشبيحة المتوحشين: ومن بينهم الناشط “باسل شحادة” الذي قُتِل في إحدى المظاهرات، ليُقتَل مرة أخرى في روحه عندما منعت قوات الأسد أصدقاءه من الذهاب إلى الكنيسة للصلاة من أجل روحه. بالإضافة إلى ذلك اعتُقِل المحامي الناشط في مجال حقوق الإنسان “خليل معتوق” مدة 4 أعوام في سجون الأسد في دمشق لارتكابه “جريمة” الدفاع عن المعتقلين في سجون الأسد.

وهذه الحوادث ليست بجديدة ولا معزولة، إذ لم يتمتّع المسيحيون بحرية دينية حقيقية في ظل حكم الأسد؛ ذلك أنه على امتداد عقود من الزمن استخدم خليطاً من الحوافز والتهديدات ليتحكم بقوةٍ برجال الدين المسيحي فيضمن بذلك عدم امتلاكهم الحرية ليدلوا بآرائهم. لقد كان المسيحيون أكثر حرية قبل استلام الأسد للسلطة، عندما انتُخِب المسيحي البروتستانتي “فارس الخوري” رئيساً للوزراء في سوريا في انتخابات ديمقراطية عام 1954. لكن في عهد الأسد، قد تُفاجأ رورباشر إذا علمت أنه يُحظَر على المسيحيين قانوناً أن يصبحوا رؤساء في سوريا.

وإنه لحامٍ غريب للمسيحيين ذاك الذي يرعى ويؤوي أسوأ أعدائهم ضد إرادة العالم برمته. لقد فعل الأسد هذا أيضاً، فقد دأبت أجهزة مخابراته بدءاً من العام 2003 على العمل بصورة وثيقة مع المتعصبين الإرهابيين الذين سيشكّلون تنظيم داعش في نهاية المطاف وكل ذلك لأنه أراد أن يمنع أمريكا من تحقيق الاستقرار في العراق.

وبعد أن بدأت الثورة السورية منذ 6 أعوام على أنها حركة متعددة الأعراق والطوائف، أطلق الأسد سراح العشرات من المتطرفين من سجونه في محاولة لإضفاء المزيد من الطابع الإسلامي على الثورة وطرح خيارٍ باطل بينه وبين الإسلاميين المتطرفين الذين كان يرعاهم. وحسب وزارة الخزانة الأمريكية، يستمرّ الأسد بشراء “كميات كبيرة من النفط” من تنظيم الدولة الإسلامية الذي يجني ملايين الدولارات من التجارة. وفي مرحلة ما، بلغت مبيعات النفط للأسد 72% من إيرادات تنظيم داعش، حسب ما جاء في وثائق عن غارة للقوات الأمريكية الخاصة على وزير النفط في التنظيم “أبو سيّاف”.

وبهذا، المسيحيون في سوريا ليسوا في مأمن. وحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن نظام الأسد كان المسؤول عن دمار أكثر من 60% من الكنائس التي سويت بالأرض في سوريا. كما لقي الكثير من المسيحيين حتفهم نتيجة براميل الأسد المتفجرة العشوائية والغارات الجوية في الأعوام الستة المنصرمة، وأبرز تلك الوفيات كانت من المسيحيين الذين قُتِلوا جرّاء قصف الطائرات الحربية التابعة للأسد والهجمات التي نفّذها حزب الله في يبرود؛ وهي بلدة مسيحية مسلمة مختلطة على طول الحدود اللبنانية والتي أصبحت بقعة مشرقة للعلاقات بين الأديان بين السوريين عقب تحريرها من قبضة الأسد عم 2012.

والأسد لا يرى في المسيحيين سوى ورقة طائفية يستخدمها لحماية مصالحه ونظامه، عندما يرسل الأسد وفوداً من الكهنة إلى جميع أنحاء العالم، بما فيها الولايات المتحدة، للدفاع عن نظامه ووجود حزب الله، هل ننسى الراهب المسيحي الذي قُتِل وسُحِل في الشوارع على يد عملاء الأمن السوريين لتحدّيه الأسد في ثورة الأكراد منتصف الألفية الثانية؟

وقد التقى بنا عدد كبير من القادة المسيحيين الذين دافعوا عن نظام الأسد وحزب الله في رحلاتهم إلى الدول الغربية، التقوا بنا سرّاً ووجهوا لنا رسائل في الأعوام الأخيرة يشرحون لنا فيها كيف أرغمهم النظام على القيام بذلك.

ونظراً لعملنا قادة لمنظمة “مسيحيون سوريون من أجل السلام”، وهي منظمة دولية مسيحية سورية لديها فروع في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا والتي ذكرتها النائبة “لويس فرانكل” في ردّها على أباطيل رورباتشر، فقد حاربنا رواية الأسد الكاذبة في إعلامه على امتداد الأعوام الستة الفائتة.

علاوةً على ذلك، عملنا إلى جانب شبكة من المسيحيين داخل سوريا في المعارضة لتوجيه الجهود نحو ديمقراطية علمانية والدفاع عن حقوق الإنسان لجميع السوريين. كما أن العديد من المسيحيين لديهم ممثلون في أعلى المستويات في المعارضة السورية بما في ذلك اللجنة العليا للمفاوضات والائتلاف السوري، الذي اعترفت به الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ممثلاً شرعياً للشعب السوري.

أما السوريون اليوم، مسيحيون ومسلمون، فهم ضحايا لنظامٍ استبدادي من جهة وإرهابيين متأسلمين متطرفين مثل تنظيم داعش والقاعدة وغيرها من الجماعات الراديكالية من جهة أخرى. بيد أن الغالبية العظمى من السوريين في الداخل وفي جميع أنحاء العالم ينشدون دولةً ديمقراطية علمانية كالتي نعيش فيها هنا في الولايات المتحدة، دولةً تمنح جميع المواطنين حقوقاً متساوية.

لقد عاش المسيحيون السوريون في سوريا لقرون قبل الأسد، غير أنهم لم يصلوا لأعلى المراتب في الحكومة إلا عندما كانت سوريا ديمقراطية. كما لن تستفيد رورباشر من اعتمادها للرواية الطائفية التي يروّج لها النظام في تحقيق أهداف الديمقراطية العلمانية، بل إن ذلك يعرّض المسيحيين أمثالنا إلى المزيد من الخطر.

وإذا ما أراد الكونغرس حقاً حماية المسيحيين السوريين، ينبغي له أن يقرّ “قانون قيصر” لحماية المدنيين السوريين لعام 2017، والذي من شأنه أن يفرض عقوبات على جميع الأطراف الداعمة لجرائم الحرب التي ارتكبها النظام السوري. وستمنح هذه العقوبات بدورها، التي ستنطبق على كل من روسيا وإيران، ستمنح الرئيس ترامب وسيلة مهمة للاستمرار في السعي إلى الوصول للتسوية عن طريق التفاوض والتي ستُخرِج الأسد من السلطة كما ستحوّل سوريا إلى دولة ديمقراطية علمانية يكون فيها جميع السوريين محميين بغض النظر عن الدين أو العرق.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org