عتاب محمود: الشوايا, ذلك المصطلح (المزعج)


عتاب محمود: كلنا شركاء

تابعتُ حلقة هذا الأسبوع من برنامج “للقصة بقية” , على قناة الجزيرة, والتي تحدثت عن الخسائر البشرية للطائفة العلوية في السنوات القليلة الماضية.

الحلقة شديدة الأهمية والحساسية, وخاصة في هذه الظروف الصعبة.

ما لفت نظري (شخصياً),, هو ورود مصطلح “الشوايا” في تلك الحلقة على لسان أحد الضيوف,

وذلك عند الحديث عن طبيعة الجلادين في سجن تدمر, بأنّهم ينحصرون في (3) فئات: العلويون والأكرد والشوايا…

وكما تعلمون فإنّ المقصود بكلمة “شوايا” هم (بعض) أبناء الريف في محافظات ديرالزور والرقة والحسكة…

بالنسبة لي , أنا لم أتعرف على مصطلح “الشوايا” إلا أثناء تأديتي للخدمة العسكرية الإلزامية, حين سمعتها من بعض الضباط العلويين, ينادون بها العساكر المجندين من أبناء تلك المنطقة.

حينها فقط, تذكرت أن أحد أعز أصدقائي في الجامعة كان من تلك المناطق,

فعزمت على أن أتعرف منه على ذلك المصطلح “الشوايا” حالما ألتقيه.

جاء ذلك الصديق إلى كلية الهندسة في جامعة حلب قادماً من ريف البوكمال,,,

كان ذلك الصديق متميزاً جداً في مادة الرياضيات,,,

وأذكر أنني سألته ذات مرة:

كيف استطعتَ التفوق في الرياضيات والابداع فيها, رغم أنّ ريف البوكمال لا تغري أي مدرس رياضيات متميز للذهاب إليها؟

وأذكر إجابته لي حتى هذه اللحظة…

قال لي: لم يكن لدينا مدرس رياضيات (من الأساس) طوال المرحلة الثانوية, وأنا درست الرياضيات من الكتب فقط, بجهد شخصي,,, وحصلت على العلامة التامة بجهد شخصي.

في البداية,

ظننت أنّه يبالغ,,, فهل يستطيع أحد دراسة الرياضيات والحصول على العلامة الكاملة في امتحان البكالوريا بدون مساعدة أي مدرس, أو ملخصات, أو دورات خاصة ؟

اكتشفت (لاحقاً) أنّه صادق مئة بالمئة, خاصة عندما كان يحل أعقد المسائل الرياضية بلمح البصر…

بعد انتهاء خدمتي العسكرية, التقيته مجدداً,

وكان سؤالي الأول له عن مصطلح “الشوايا”؟

الذي سمعته من الضباط العلويين …

حدثني مطولاً عن وجهة نظره بذلك,,,

وقال لي : فعلاً يعتمد النظام بكثرة على تلك الفئة في إدارة السجون والمعتقلات السياسية,,,

ثمّ أضاف:

على فكرة, النظام لا يفرز أحد إلى تلك الأماكن إلا بعد دراسة أمنية مستفيضة,,,

فكل الذين يذهبون إلى سجن تدمر كـ شرطة عسكرية (جلادين) هم من بيئات غير صحية,,,

وأكثرهم من عائلات مفككة, ومن عشائر غير معروفة, تمتاز بحقدها على كل من يحيط بها, و كثيرين منهم من أرباب السوابق في السرقة , والعنف,,, … الخ.

ومنذ ذلك الوقت,,,

أعطاني حديث صديقي انطباعاً بأنّ حافظ الأسد لم يكن له (شغلة ولا عملة) سوى الاهتمام بالسجون والمعتقلات السياسية,,,

وأنّه كان شخصياً يهتم بانتقاء السجانين والجلادين, وتطوير عملهم, وتزيويدهم بأحدث وسائل التعذيب والقهر, للقضاء على أعداء (الثورة المباركة).






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org