طرفة بغجاتي: أسباب غياب التضامن مع الثورة السورية … مراجعات


طرفة بغجاتي: كلنا شركاء

سؤال يحيرنا نحن السوريين و هو قلة و ضعف التضامن العالمي عامة و العربي و الاسلامي و أيضاً السوري خاصة و ذلك بغض النظر عن الحكومات و النظم و الإعلام و قد تجلى هذا بعد حرب اسرائيل الأخيرة على غزة و أحاول هنا الإجابة بشكل موضوعي و تحليلي و كمراقب بالدرجة الأولى محاولاً في هذا التحليل إبعاد عواطفي كسوري قدر الإمكان. و هنا في النمسا يسألني إخوتي السوريون لماذا استطعنا حشد عشرات الألوف تضامنا مع العراق و الآلاف تضامنا مع فلسطين في كثير من بقاع الأرض (و في ڤيينا كان لي شرف إدارة و تنظيم كثير من هذه المظاهرات التضامنية مع فلسطين و العراق) و لم نستطع تفعيل و لو جزء بسيط يقارن مع هذا التضامن في الشأن السوري، و في تقديري الأسباب أو أهمها كما يلي:

١) عدم الثبات على شعار واحد بل تعدد الشعارات و خلطها و تناقضها فمثلا لو ثبتنا فقط على شعار: سورية بدها حرية و الله سورية حرية و بس و أعدناه و كررناه في هذا السنوات لصار شعاراً معبراً و مختصراً للثورة بكلمة واحدة لا يستطيع أحد تجاهله و كأنه بلغة الإقتصاد الماركة المسجلة للثورة

٢) غياب الراية و عدم الثبات على علم الاستقلال راية وحيدة للثورة بعد أن لاقى القبول فاليوم تعددت الرايات و ضاعت الطاسة كما يقال بالعامية

٣) عسكرة الثورة (هذه الملاحظة ليس تقييما عاماً بل محصور في مسألة التضامن): اختفت كلمة ثورة من لحظة العسكرة و صارت في أعين الناس حرباً أهلية أو في أحسن تقدير تمردا مسلحاً. و هنا عمل النظام منذ اللحظة الأولى على تصوير الأمر كتمرد مسلح و نجح في جر الثورة إلى العسكرة التي لم تكن فعلا و قراراً مدروسا بل ردة فعل فيها نصيب كبير من العشوائية

٤) وقوف المعارضة مع و تعويلها على أمريكا خاصة و الغرب عامّة. فالشعوب خرجت بالملايين ضد أمريكا يوم حرب العراق و كانت غير مرتاحة لقصف ليبيا من قوات الناتو و هم يرون الآن المصائب في ليبيا، فيسألون أنفسهم: لماذا الآن صارت أمريكا صديقة الشعوب فجأة؟

٥) دخول المقاتلين الأجانب على الخط و خاصة التابع منهم للقاعدة و أخواتها و قبول معظم أطراف المعارضة بهذا الأمر بداءة، على الأقل لم تكن هناك وقفة رجل واحد ضد هذا التدخل و تأخرنا بأخذ موقف صارم إلى مابعد داعش و أخواتها

٦) غياب القيادة السياسية و العسكرية و الصوت الرسمي الناطق باسم الثورة. إضافة إلى حالة التناحر بين أطياف المعارضة والأحتراب الذاتي وإسقاط المرجعيات المحورية و نسف الشخصيات المؤهلة للقيادة و تمثيل الثورة. و التعامل غير المدروس مع غالبية المنشقين مما جعلهم ينكمشوا على أنفسهم بعد الإنشقاق و جعل كثير ممن كانت الفكرة تراودهم يغضوا الطرف عن الموضوع

٧) إعطاء الانطباع و الإقرار بشتى الوسائل بأنها انتفاضة سنية و ليست انتفاضة شعب و مواطنين مظلومين بغض النظر عن المذهب و الطائفة. إضافة إلى غلبة التفكير المناطقي، على روح الوطن، واستعلاء التحزب والشللية و المناطقية على الوطنية والإنسانية

٨) النبرة الطائفية عند الكثير من المحسوبين على الثورة و التلميح بالثأر بدلاً من اتخاذ شعار عدالة لا انتقام شعاراً واضحاً. و تناسي الحقيقة الدامغة أن للنظام من يدعمه من جميع الطوائف و على مستوى كبير و إلا لكان من المستحيل له البقاء إلى الآن. إضافة إلى نبرة الحقد و الكراهية و تصرفات صحيح فردية و لكن ذات مدلولات قوية مثل أكل الأكباد أو قطع الرؤوس أو الذبح على الڤيديو أو الإعدامات الميدانية

٩) تحميل سورية و السوريين مهمة حرب بالوكالة مثلاً ضد إيران و نسف كل الجسور معها بينما يحاول الذين يزجون الثورة بهذا الاتجاه التقرب إلى إيران و فتح باب للتواصل معها، إضافة إلى عدم إقامة خط تفاوضي قوي مع الروس و الرئيس بوتين

١٠) اختراع فخ كمصيدة سميت المناطق المحررة و إساءة إدارة المناطق التي لم تعد تحت سيطرة النظام و أسوأ ما في الامر داعش و لكن ليس وحدها
أعرف إخوتي أنها نقاط قاسية وكل منها يحتاج إلى دراسة و تعمق و صياغة حلول و لكن هذه هي الحقيقة المرة أعجبتنا أم لم تعجبنا و كل هذه النقاط سارية المفعول اليوم إذا أردنا أن نحصل على تضامن الشعوب و تضامن السوريين أنفسهم الذين نأوا بأنفسهم عن الموضوع و لم يعد لهم موقف يذكر. هذا ليس جلد للذات بل على العكس تماماً نظرة و رؤية واقعية و عملية للأمام و نظرة للمرآة بكل تفاؤل إذا ما استطعنا التعامل مع نقاط ضعفنا. طبعاً لا أدعو لتعامل تجميلي و سطحي و إعلامي بل إلى تعامل و تفاعل أخلاقي و فكري و روحي مع هذه النقاط لان التعامل السطحي التكتيكي لا يؤت بثمار.





Tags:

للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org