أطفال اللاجئين في ألمانيا يتمرنون على القراءة برعاية متطوعات


كلنا شركاء: مصطفى علوش- الحياة

حين يجيبك أي ألماني بالقول: «ليس لدي وقت» فعليك أن تصدقه، فحياته فعلاً تمتلئ بكل أنواع النشاطات، بما فيها القراءة، فمعظم الشعب الألماني يقرأ، في القطار، وفي الباص، وغالباً ما تجد الناس يجلسون وفي أيديهم كتب.

عادة يعطل تلاميذ المدارس في الشهر السابع من كل عام، لكن مكتبة مدينة «باسوم» الواقعة في ساكسونيا السفلى تتابع مهماتها الثقافية ضمن برامج معدة سلفاً.

هنا في المكتبة العامة التي تمولها البلدية، اجتمعت مجموعة نساء متطوعات مساء يوم الثلثاء في 18-7- 2017 من أجل التحضير لنشاط القراءة في مكان يسمى «قلعة الأصدقاء»، وهو حديقة وبناء أثري قديم.

حصل نقاش بين المجموعة الألمانية حول التفاصيل الإجرائية المتعلقة بالنشاط المقبل، ماذا يمكن أن يأكل الأطفال في الاستراحة؟ ما هي أهم القصص التي يجب أن تقرأها النساء؟ كميات الطعام والفواكه الواجب جلبها؟ الأدوات اللازمة للجلوس فوق العشب الأخضر؟

يوم الجمعة وتحت شمس ساطعة، بدأ النشاط في قلعة الأصدقاء الرحيبة الأرجاء، تم الترحيب بالأطفال الصغار الذين قدموا برفقة أهلهم.

وتوزع هؤلاء مع النساء إلى مجموعات عدة، وكل مجموعة اختارت مكاناً بين الأشجار لتجلس فيه.

كانت إحدى القصص التي قرأتها «إنكي» لكاتب عربي اسمه «سليمان توفيق»، موضوعها قصة الطفلة هدى وهي سورية لاجئة قدمَ أهلها من سورية، أما هي فولدت في ألمانيا. الحدث الرئيسي في القصة هو قدوم مولود جديد. في القصة، شرح مبسط لبعض التقاليد السورية المتعلقة بقدوم الطفل الجديد، حيث ترش الجدة الملح في أرجاء البيت من أجل طرد الأرواح الشريرة، والحلوى الشامية التي عادة ما توزع عند قدوم المولود كنوع من الاحتفال به.

قصص الأطفال طبعت بطريقة جعلت الصورة تأخذ المساحة الأكبر، حيث تُري القارئة الألمانية وتُبرز للأطفال كل الصور في القصة. توزعت موضوعات القصص بين الأساطير والقصص الإنسانية المشوقة، وفي الاستراحة، أكل الأطفال بعض الفواكه وشربوا العصير، لعبوا قليلاً ثم عادوا برفقة النساء لمتابعة النشاط.

استمر النشاط لمدة ساعتين، وفي الختام تم توزيع شعارات صغيرة تشجع على القراءة مع هدايا رمزية لكل طفل، كما لعب الأطفال في الختام لعبة جماعية ضاحكة.

المكان (قلعة الأصدقاء) يتبع لبلدية باسوم ويقوم بتنظيفه تطوعياً شهرياً عدد من الرجال الألمان وغير الألمان، معظمهم تجازوا السبعين من العمر.

المجموعة النسائية السابقة تعمل وتحاول جاهدة ضمّ عدد من اللاجئين إليها، لكن محاولاتها هذه اصطدمت بلامبالاة معظم اللاجئين في مدينة باسوم، حيث صعوبة الخوض في اللغة الألمانية، وربما العلاقة السلبية مع القراءة ذاتها.

في مكتبة باسوم، موعد شهري من أجل قراءة قصص للأطفال ولغير الأطفال، تمت دعوة معظم اللاجئين في المدينة إلى هذا النشاط كشكل من أشكال الاندماج من طريق اللغة، ولكن كانت الاستجابة ضعيفة جداً.

ضمن السياق، في المدرسة الابتدائية التي تنتهي في ألمانيا في الصف الرابع، يطلب المدرسون والمدرسات من الأطفال «من طريق الأهل» شراء قصص جديدة وحديثة، حيث توزع عليهم نشرات إعلانية تخص أحدث مطبوعات القصص، هذا إضافة إلى أن حصة المطالعة هي جزء أساسي من المنهاج الدراسي، حيث يتعلم الأطفال استعارة القصص من مكتبة المدرسة المليئة بالكتب والقصص والمجلات الخاصة بالأطفال.

المدرّسة «ماريون» التي تعمل في حقل التدريس تحمل معها عدداً من الروايات الجديدة، لتقرأها في الإجازة السنوية التي تقضيها عادة خارج ألمانيا.
المدرّسة «كاترين» التي اشتغلت لفترة في تدريس اللاجئين الجدد، كانت تصرّ على قراءة بعض القصص القصيرة للاجئين ضمن دورة اللغة، كشكل من أشكال التعليم اللغوي.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org