د.وليد البني: تركيا وايران واستفتاء كردستان


د.وليد البني: كلنا شركاء

نتائج زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى طهران وما صدر خلالها من تصريحات ايرانية وتركية، توحي ان العلاقة بين البلدين تتجه نحو المزيد من التعاون والعمل المشترك، بل يمكن القول انهما ذاهبتان الى نوع من التحالف، فقد استطاع استفتاء البرزاني غير المدروس لا في توقيته ولا في حيثياته السياسية ان يخرج تحالف الدولتين الى العلن بسرعة أكبر من المتوقع، بعد ان حالت الخلافات حول الملف السوري دون ذلك على مدى السنوات الستة الماضية.

لم تمنع الخلافات التركية الايرانية العميقة المتعلقة بسوريا من نمو التبادل التجاري بين البلدين ووصوله الى حوالي ثلاثين مليار دولار في العام الماضي، وهي لم تمنع ايضا تركيا من ان تكون المتنفس الذي مكن ايران من التحايل على الكثير من العقوبات الدولية المفروضة عليها رغم ان قوات ايران واموالها والمليشيات اللبنانية والعراقية التابعة لها لعبت الدور الرئيسي في خلق الفتنة المذهبية في سوريا وإعاقة اسقاط نظام الاسد الذي كان أردوغان يصر على اسقاطه، فقد دعمت تركيا الاسلام السياسي السوري وفصائله المسلحة، و فتح أردوغان حدوده لتمرير المال والسلاح لهذه الفصائل ودعمها سياسيا وماليا وعسكريا ، وبدا كما لوان ايران وتركيا تخوضان حربا عبر حلفائهما على الارض السورية.

تعتبر القضية الكردية في تركيا هاجسا أرَّق جميع الحكومات التي تعاقبت على حكم تركيا منذ نهاية الخلافة العثمانية وولادة الدولة التركية الحديثة، حيث يخوض حزب العمال الكردستاني ورغم اعتقال زعيمه وسجنه من قبل الحكومة التركية حربا قاسية ضد الجيش التركي منذ عقود، سقط نتيجتها عشرات الالاف من الاتراك ، بينما تعاني ايران من صراعات داخلية ذات طبيعة طائفية وقومية ناتجة عن اضطهاد نظام الملالي للأقليات المذهبية والقومية في ايران والتي يشكل الصراع مع كرد ايران المختلقين بالعرق والمذهب عن الطبقة الدينية الحاكمة أخطر هذه الصراعات، وهذا ما قد يفسر سر هذا التحالف الجديد الذي استثاره برزاني مؤخرا من خلال إصراره على اجراء الاستفتاء .

من المتوقع أن يعزز التحالف التركي الايراني هذا قدرة الدولتين على مواجهة اي محاولة من قبل اي طرف إقليمي او دولي للدفع بالكرد الاتراك والايرانيين لاثارة اضطرابات في داخل تركيا ايران، حيث سيسعى الطرفان لخوض معاركهما الجدية الرامية لكبح جماح النزعة القومية الكردية التي استثارها برزاني، لكن خارج اراضيهما، مستغلين الفوضى القائمة في سوريا وضعف طاغيتها وفقدانه لاي قدرة على اتخاذ القرار في سوريا بعد ان اصبح تابعا ومنقادا تماما للايرانيين والروس ( هذا ماقد يفسر قبول تركيا بتقاسم الهيمنة على سورية مع الروس والايرانيين في استانة) وأيضا ضعف الحكومة العراقية وتبعيتها الشديدة لايران، ومستفيدين من الخلافات السياسية بين الاحزاب الكردية داخل اقليم كردستان العراق والتي كانت احد اسباب اصرار البرزاني المنتهية ولايته منذ اكثر من عامين على اجراء الاستفتاء في موعده رغم كل التحذيرات.

هذا التحالف الذي ظهرت خطوطه العريضة من خلال تصريحات الرئيسين التركي والايراني اثناء زيارة اردوغان لطهران، حيث اعلن الطرفان انهما لن يسمحا بالمس بوحدة سوريا والعراق( نشوء كيان كردي سوري على حدود تركيا يشكل هاجس اردوغان الاكبر) واكدا على استمرار تعاونهما في سوريا و ضرورة الزام قادة اقليم كردستان العراق بالتراجع عن نتائج الاستفتاء والا سيواجهون العزلة، بينما بدأت مناورات عسكرية مشتركة بين الدولتين على حدود الاقليم واتفقت الدولتان مع الحكومة العراقية على مساعدتها لاستعادة السيطرة على كامل المنافذ الحدودية لشمال العراق.
التعاون والتحالف التركي الايراني سيؤدي غالبا الى تراجع الفتنة المذهبية في المنطقة، فمع تراجع الدور العربي أصبحت تركيا وايران تمثلان المذهبان الاكبر في العالم الاسلامي وتحالفهما سيؤدي بالضرورة الى التخفيف من حدة هذه الفتنة لصالح تأجيج صراع قومي ستحاول الدولتان رمي العرب والكرد في اتونه مع ارتفاع حدة التوتر بين الطرفين خاصة بعد استفتاء كردستان العراق وما رافقه من تاجيج للمشاعر القومية لدى العرب بسبب التصريحات والمواقف المتطرفة للكثير من الكرد تجاه العرب وإصرار الكثير منهم على رفع اعلام اسرائيل الى جانب العلم الكردي في احتفالاتهم، وأيضا بسبب وقوف اسرائيل وحيدة في دعم تقسيم العراق وتأييد استقلال اقليم كردستان العراق بدون موافقة الحكومة العراقية او محاولة التفاهم معها.

إن المطلوب اليوم هو وعي عربي وكردي لمخاطر مثل هكذا فتنة وتجنب الدخول بمواجهة فيما بينهم خدمة للايرانيين والاتراك والاسرائليين، مما يتطلب عودة الدول العربية الكبيرة (مصر ، السعودية ، الجزائر ، المغرب) للعب دور أكبر على الساحة الشرق اوسطية التي تكاد تكون اليوم حكرا على الايرانيين والاتراك، وايضا ضرورة بروز قيادات كردية في عموم المنطقة تتصرف بعقلانية وواقعية أكبر من تلك التي يتمتع بها البرازاني، وخاصة بعد غياب الرئيس جلال طالباني الذي طالما مثل العقلانية والاعتدال الكردي المطلوب جدا في هذه الأيام. 

اي اقتتال عربي كردي في العراق او في سوريا سيكون العرب والكرد الخاسرين الوحيدين فيه بينما ستستثمره اسرائيل وتركيا وايران لتحقيق مشاريعها التوسعية في المنطقة.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org