مواقع التواصل تفتح أبواب الرزق للسوريين في تركيا


كلنا شركاء: عدنان عبدالرزاق- العربي الجديد

لم يدّخر السوريون، منذ وصولهم إلى تركيا، أي جهد للانخراط بسوق العمل التركية وتأمين قوت أسرهم، ضمن واقع لا يبشر بحلول قريبة لأزمتهم وعودتهم لأوطانهم في ظل طول انتظار ببلدان اللجوء لنحو ست سنوات.

في هذه المرة جاءت الحلول غير التقليدية لتفتح أبواب الأمل لآلاف السوريين إذ وجدوا في صفحات متخصصة على وسائل التواصل الاجتماعي أسستها مجموعات شبابية وشركات تشغيل دولية وعربية، ملاذاً للحصول على فرصة عمل وإنقاذهم من شبح البطالة.

الناشط السوري المقيم بولاية غازي عنتاب، بلال الحجي، واحد من هؤلاء، وقال لـ”العربي الجديد”: بدأت مع مجموعة شباب سوريين بتأسيس صفحات متخصصة لطلب العمل بشكل خاص وطلبات السوريين بشكل عام، فننشر من خلال صفحات على “فيسبوك” حاجة السوريين لأثاث منزلي وبيوت للإيجار، ثم تطور عملنا لعرض بعض فرص العمل الزراعية أو بمنشآت صناعية، كمعامل الصابون وصناعة مواد البناء المنتشرة كثيراً بالولاية.

ويضيف الحجي، المشرف على إحدى الصفحات المتخصصة بفرص عمل للسوريين، أن بعض أرباب العمل، السوريين والأتراك، يتواصلون مع الصفحة التي تعرض الفرص كوسيط ولا يتقاضى القائمون عليها أي مقابل مالي.

ويشير الحجي إلى أن بعض الصفحات بلغت مستوى متقدماً، وتُعرض فيها حالياً فرص عمل كثيفة في مختلف المجالات.

مواقع متخصصة

وتطورت طرق بحث السوريين عن العمل ليتم التنسيق بين موقع “أدويت” الشهير وبين أرباب العمل والسوريين، ليؤمن حسب مصادر من الموقع، العمل لأكثر من 20 ألف سوري.

ويقول مسؤول التشغيل بالموقع أحمد سعيد: يوجد بالموقع قسم متخصص بفرص العمل، تدخل إليه الشركات وتطلب عمالة حسب التخصص الذي تحتاجه، ثم يتم التواصل مع المتقدين للعمل، مشيراً إلى أن الموقع لا يقبل عرض فرص العمل إلا من خلال الشركة نفسها تفادياً لأي تلاعب، لأن الموقع لا يأخذ مقابلاً مالياً من الشركة أو من المستفيد.

ويضيف سعيد لـ”العربي الجديد” أن الموقع، ومنذ عام 2014، أمّن فرص عمل لآلاف السوريين قائلاً: “لا يمكنني تحديد العدد بدقة لأن الشركات والمستفيدين، قد لا يتواصلون معنا لاحقاً”.

وحول أنواع فرص العمل، وهل تتم متابعة المستفيد لاحقاً أو البحث عن أجره وتأمين حقوقه، يقول المسؤول بالموقع، تنتهي مهمتنا بجمع طالب العمل بالشركة عبر الإعلان، وهناك فرص لأعمال موسمية زراعية وأخرى إدارية رفيعة.

ويضيف: يمكنني القول، إن السوريين بدأوا العمل كمدراء فروع في بعض الشركات التركية، نتيجة امتلاكهم شهادات وتخصصات نادرة وإجادتهم اللغة التركية إلى جانب العربية، التي يطلبها الأتراك بعد الانفتاح وزيادة التبادل التركي مع المنطقة العربية.

شركات دولية

دخلت على خط تشغيل السوريين بتركيا، شركات ذات طابع دولي، لجهة الأهداف والتمويل، منها شركية “يونايتد وورك” الهولندية التي تهدف بحسب المدرّبة بالشركة، هدى هلال، إلى مساعدة السوريين بالاندماج بالمجتمع التركي، وذلك عبر إيجاد فرص عمل دائمة وقانونية لهم.

وتقول هلال لـ”العربي الجديد”: يختلف عملنا عن بقية الشركات والمواقع، إذ نطلب سيرة ذاتية لطالب العمل ونقابله، وبالتالي نتواصل مع الشركات والمنشآت التركية لمعرفة فرص العمل لديها، ومن ثم يأتي طالب العمل للشركة بحال أمّنّا له فرصة عمل، فنجري له مقابلة ونقدم له التدريب والتأهيل اللازم لمقابلته مع الشركة التركية.

وحول الأجور والضمانات تضيف هلال: نشترط ألا يقل أجر السوري عن الحد الأدنى المنصوص عليه بتركيا، وهو 1404 ليرات تركية (نحو 393 دولاراً)، وقد يصل الرقم لأضعاف ذلك، بناء على مؤهلات وخبرة المستفيد، كما أننا نشترط تأمين إذن العمل والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي للمستفيد.

وتشير المدرّبة: وظفنا منذ تأسيس الشركة، مطلع العام الحالي، آلاف السوريين، رغم أننا لا نهتم بالعدد بقدر ما نركز على فرص العمل القانونية واللائقة والدائمة، إذ أدخلنا سوريين لكبرى الشركات التركية وبمواقع وظيفية تصل لدرجة المدير، موضحة أن العمل القانوني للسوريين وحصولهم على الضمانات وإذن العمل يسهل لهم كثيراً ويساعدهم حتى بالحصول على الجنسية التركية.

10 آلاف مستفيد

أعلنت مؤسسة رزق للتأهيل المهني، عن تجاوز عدد من ساعدت بتوظيفهم من السوريين المقيمين بتركيا عشرة آلاف شخص، عبر ربطهم بمؤسسات وشركات، تركية وعربية وسورية بتركيا، والدفع بهم في سوق العمل التركية، حسب اختصاصاتهم التي بدأ بعضهم أحياناً بعمل موسمي ثم وصلوا لمواقع إدارية بارزة.

وقالت مؤسسة “رزق” إحدى مؤسسات المنتدى السوري بتركيا، إنها افتتحت فرعها الثالث، أخيراً، بمدينة إسطنبول، بعد مكتبي “أورفا” و”غازي عنتاب” بهدف الانتشار بالولايات التي تستضيف السوريين، للتواصل مع الكفاءات والكوادر السورية، وربطها بالمؤسسات طالبة العمل، ليتم تأهيل السوريين ودمجهم بالمجتمع التركي.

ويقول الرئيس التنفيذي للمنتدى السوري، غسان هيتو: منذ أن تم إنشاء مؤسسة “رزق للتأهيل المهني” في يونيو/ حزيران 2014، وهي تقود مسار التنمية المهنية في “المنتدى السوري”، ساعية لتحقيق أهدافنا في خدمة أهلنا والحفاظ على طاقاتهم وتطوير قدراتهم وتمكينهم.

ويضيف هيتو خلال بيان صدر، أخيراً، أن “رزق” بدأت في مدينة أورفا التركية، ثم توسعت بمكاتبها نحو غازي عنتاب وإسطنبول، وفي خطتها التوسع في عدد من الولايات التي يوجد فيها السوريون في تركيا، مشيراً إلى أن “رزق” وفضلاً عن توظيف 10 آلاف سوري، قدّمت تدريباً مهنياً وتأهيلاً لأكثر من ألف سوري، ليكونوا جاهزين للانخراط في سوق العمل.

تجارب ناجحة

يقول المواطن السوري الذي يقوم بتحضير رسالة دكتوراه بجامعة جمهوريات، قتيبة ويس، لـ “العربي الجديد”: كنت أعمل محاسباً بشركة بولاية سيواس، قبل أن أتقدم بسيرة ذاتية لمؤسسة رزق وخلال أسبوع، أمّنت لي مقابلة مع شركة تركية لأعمل ضمن تخصصي “علوم مالية ومحاسبية”.

ويشير إلى تبدّل حياته بعد عمله بتخصصه وبمدينة إسطنبول، لأنها قريبة من دراسته فضلاً عن الأجر الجيد ما مكنه من إحضار أسرته لإسطنبول.

بدورها، اعتبرت الصيدلانية السورية، دانيا البحش، أن حياتها تحسّنت للأفضل، بعد أن عملت أخيراً، بصيدلية تركية بحي “زيتين بورنو” بعد بحثها عن فرصة عمل مناسبة ولمدى عامين من إقامتها بإسطنبول، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقول البحش لـ “العربي الجديد”، إن ثمة فجوة بين السوريين المتواجدين بتركيا وسوق العمل التركية، وهذه الفجوة بدأت تردم عبر شركات ومؤسسات وسيطة.
وتضيف: نمتلك مؤهلات ولغة وخبرة، لكن غربتنا عن المكان ورفض البعض لنا، دفعنا للعمل بغير اختصاصاتنا. وتتابع الصيدلانية السورية أن أجرها الحالي الذي يبلغ 2000 ليرة تركية “نحو 600 دولار” جيد بالقياس لما كانت تحصّله في السابق.

غياب البيانات

يعاني معظم السوريين بتركيا من عدم وجود فرص عمل تتناسب وكفاءاتهم المهنية أو تحصيلهم العلمي، ورغم وجود نحو 3 ملايين سوري، منذ خمس سنوات، لا توجد جهة منظمة لبياناتهم وتخصصاتهم، حسب مدير مركز “صدى” لاستطلاعات الرأي، محمد برو، الذي قال لـ “العربي الجديد” قمنا باستطلاعات عدة في تركيا، حول توزيع السوريين على الولايات ونسب حملة الشهادات العليا.

وأضاف: وجدنا بعضهم يشتغل في أعمال عضلية لا تتناسب مع ما يمتلكون من شهادات وخبرات. وأشار إلى أن وجود مؤسسات وسيطة مثل رزق والمتحدة للعمل ملأت جزءاً من هذه الفجوة المعلوماتية.

ويشير برو إلى خطورة هجرة العقول السورية في اتجاه أوروبا، وأثرها على فقدان الكفاءات بسورية المستقبل، لذا توطين السوريين بتركيا وإيجاد عمل مؤقت لهم، يزيد من خبراتهم ويؤهلهم للانتقال إلى سورية حينما تسنح الفرصة.

من جهته، يقول المنسق الإعلامي بالمنتدى السوري، محمد فراس منصور، إن رؤية المنتدى السوري (مستقل ومؤسسة رزق إحدى مؤسساته) تتمثل في تمكين المجتمع السوري من بناء مستقبله، على الصعد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية وفق رؤية معاصرة، متسقة مع ثقافة سورية وخلفيتها الحضارية.

ويضيف منصور لـ “العربي الجديد” أن ما تقوم به رزق، يمكن تلخيصه بإعادة بناء الإنسان السوري عبر إيجاد فرصة عمل مناسبة، تؤمن له الدخل وتبعده عن الهجرة أو مد اليد للمساعدات التي تأتي عادة مشروطة، أو حتى استغلال قوة عمله عبر تشغيله في غير تخصصه وبأجر زهيد.

دور اللاجئين في التنمية

يرى الاقتصادي السوري، سمير رمان، أن السوريين دخلوا معظم مجالات العمل بتركيا، عبر استثماراتهم التي ساهمت في إنشاء آلاف الشركات منذ دخولهم تركيا كلاجئين عام 2011، أو عبر انخراطهم بسوق العمل لدى الشركات والمؤسسات التركية، معتبراً أن نسبة بطالة السوريين القادرين على العمل بتركيا، لا تتجاوز 2%.

ويضيف رمان لـ “العربي الجديد” أن الاستثمارات السورية أمّنت عملاً للسوريين والأتراك أيضاً عبر فرض نسبة من العمالة التركية بالمنشآت السورية المرخصة بتركيا. كما أن نسبة البطالة بتركيا وقبل أن يأتي السوريون، كانت أكثر من 12%.

ولا ينكر رمان أن بعض الصناعات السورية والعمالة أخذت حيزاً كبيراً من حصة الأتراك، كصناعة الغذائيات والملابس والنسيج، ولكن ذلك يندرج ضمن المنافسة المشروعة ببلد منفتح اقتصادياً.

وبلغت نسبة مساهمة السوريين في الاستثمارات الأجنبية، وفق ما نشرت صحيفة “يني شفق” التركية أخيراً، نحو 14%، بعدما وصل عدد الشركات التي أسسوها بتركيا، منذ عام 2011 حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي، إلى 6322 شركة.

وبينت الصحيفة أن مساهمة السوريين السنوية بالاقتصاد التركي، بلغت نحو مليار و260 مليون ليرة تركية (371 مليون دولار) لتساهم الشركات السورية بتوفير فرص العمل وتعطي زيادة إيجابية في الاقتصاد التركي.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org