هل ستخرج السويداء من عباءة النظام الأمنية؟


إياس العمر: كلنا شركاء

ظهرت هشاشة سلطات النظام في محافظة السويداء خلال الأيام الماضية، وقد تبين غياب النفوذ الحقيقي لأجهزة النظام الأمنية، واكتفاء قادة هذه الأجهزة بالعمل بشكل سري على دب الخلاف والفرقة بين أبناء المحافظة، بالإضافة لسعيهم لإشعال الفتن بين أبناء درعا والسويداء.

تلاشي سلطات النظام

وقال الناشط سامي الأحمد، إن نفوذ النظام داخل محافظة السويداء بدأ بتلاشي منذ منتصف العام 2013، وذلك عقب عزوف أبناء المحافظة عن الخدمة في صفوف قوات النظام وانشقاق أعداد كبيرة منهم، فقد تجاوز عدد المتخلفين عن الخدمة في صفوف قوات النظام والمنشقين من أبناء المحافظة الـ 45 ألف شاب، وهذا ما دفع (بشار الأسد) لإصدار مرسوم في العام 2015، ينص على السماح لأبناء السويداء بالخدمة في محافظتهم، وكان هذا المرسوم بهدف ضمان بقاء المحافظة ضمن قبضة النظام ولو شكليا.

وأضاف الأحمد في حديث لـ (كلنا شركاء)، أن الأجهزة الأمنية في السويداء، ونتيجةً للرفض الشعبي لممارسات النظام، بدأت بالاعتماد على الميلشيات من أبناء المحافظة، بتنفيذ عدد من المهام، ولاسيما عمليات الخطف والتي تهدف إلى إيقاع الفتنة بين أبناء محافظتي درعا والسويداء، بالإضافة إلى عمليات تهريب الأسلحة والمحروقات من وإلى مناطق سيطرة تنظيم (داعش) شمال شرق سوريا.

وأشار إلى أن هذه الميليشيات تمردت على أجهزة النظام الأمنية في الأونة الأخيرة، وهذا ما ظهر في قضية (أنور كريدي) قائد ميلشيا (جمعية البستان)، فحادثة اختطافه قبل أيام تمت عقب خلافات مع رئيس فرع الأمن العسكري في المنطقة الجنوبية العميد (وفيق ناصر)، وقد تبين عجز الناصر عن إبعاد قائد ميليشيا ضمن الدوائر الأمنية للنظام في السويداء، لذلك استعان بأحد متزعمي الميلشيات المقربين منه وهو (هيسم مزهر).

ولفت إلى أن أجهزة النظام الأمنية في السويداء، أصبحت في أضعف حالاتها منذ تولي آل الأسد حكم سوريا قبل نصف قرن.

رجال الدين في السويداء

حمد عزام، وهو أحد أهالي محافظة السويداء، قال إن الفراغ الأمني في المحافظة أصبح بحاجة لجهة تكون قادرة على شغله، وفي الوقت الحالي الجهة الوحيد القادرة على ملئ هذا الفراغ هي المؤسسة الدينية في السويداء، فعدد رجال الدين في المحافظة يصل إلى ما يقارب الـ 10 آلاف رجل دين، انخرط منهم قرابة 250 رجل دين في الصراع خلال السنوات الماضية، بينما كان البقية يتفرجون.

وأكد عزام في حديث لـ (كلنا شركاء) أن رجال الدين هم الجهة الوحيدة القادرة على إعادة الأمور إلى نصابها في المحافظة الجنوبية، بالإضافة لوجهاء العائلات في السويداء، كون النظام عمل على تهميشهم خلال السنوات السبع الماضية لصالح (المزعرة) وهم قادة الميليشيات الموالية للنظام.

نازحو درعا الكاسب الأكبر

وأشار فهد مفعلاني، وهو نازح من درعا في السويداء، إلى أن الصراع الأخير بين الميليشيات الموالية للنظام في السويداء وأجهزته الأمنية، كان لصالح عشرات الآلاف من نازحي درعا في السويداء، فمنذ حادثة اختطاف الفتاة (كاترين مزهر) مطلع شهر أيلول/سبتمبر الماضي، لم يتم تسجيل أية حادثة خطف لنازحين من درعا في السويداء، بعد أن كان يصل متوسط عدد حالات الخطف شهرياً إلى 40 حالة منذ مطلع العام الجاري.

وأوضح مفعلاني لـ (كلنا شركاء) أن السبب الرئيس وراء توقف عمليات الخطف بحق نازحي درعا، كان كشف حقيقة عصابات الخطف في السويداء والجهات التي تقف خلفها، ولاسيما عقب إقرار إحدى هذه العصابات بتورط (أنور كريدي) قائد ميليشيا (جمعية البستان) في عمليات الخطف في السويداء.

وأشار إلى أن أهالي محافظتي درعا والسويداء أصبحوا على يقين تام بأن النظام وأجهزته الأمنية من كانت يقف خلف عمليات الخطف خلال المرحلة الماضية، وابتزاز الأهالي، ولاسيما أن المبالغ المدفوعة لإطلاق سراح مختطفين في الجنوب السوري خلال العام الجاري تجاوزت الـ 5 مليارات ليرة سورية.






للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:
https://www.facebook.com/all4syria.org